العلامة الحلي
453
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويحتمل الصحّة ، ويكون على المحال عليه للمحتال كلّ ما تقوم به البيّنة ، كما قلناه في الضمان . ولا يشترط اتّفاق الدَّيْنين في سبب الوجوب ، فلو كان أحدهما ثمناً والآخَر أُجرةً أو قرضاً أو بدلَ متلف أو أرشَ جناية وما أشبهه ، جازت الحوالة ، ولا نعلم فيه خلافاً . مسألة 613 : تصحّ الحوالة بكلّ دَيْن ثابت في الذمّة ، سواء كان مثليّاً ، كالذهب والفضّة والحبوب والأدهان ، أو من ذوات القِيَم ، كالثياب والحيوان وغيرهما - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 1 ) - لأنّه حقٌّ لازمٌ ثابتٌ في الذمّة ، فأشبه ما لَه مِثْلٌ . والثاني : المنع ؛ لأنّ الغرض من الحوالة إيصال الحقّ إلى مستحقّه من غير تفاوت ، وهذا الغرض لا يتحقّق فيما لا مِثْل له ؛ لأنّ المثل لا يتحرّز ( 2 ) ، ولهذا لا يضمن بمثله في الإتلاف ( 3 ) . والأوّل أصحّ . والوصول إلى الحقّ قد يكون بالمثل ، وقد يكون بالقيمة ، وكما يجوز إبراء المديون منه بالأداء ، كذا المحال عليه . ولو كان المال ممّا لا يصحّ السَّلَم فيه ، ففي جواز الحوالة به إشكال أقربه : الجواز ؛ لأنّ الواجب في الذمّة حينئذ القيمة ، وتلك العين لا تثبت في الذمّة ، فلا تقع الحوالة بها ولا بمثلها ؛ لعدمه ، بل بالقيمة .
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 344 ، حلية العلماء 5 : 32 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 465 . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة : " لا يتحرّر " بالراءين المهملتين . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 344 ، حلية العلماء 5 : 32 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 465 .